القمـامة ( الكنز المفقود )

 

النفايات هى مجمل مخلفات الأنشطة الانسانية المنزلية والزراعية والصناعية والانتاجية أى كل المنقولات المتروكة أو المتخلى عنها, فى مكان ما , والتى تركُها يهدد ويسئ إلى الصحة والسلامة العامه وكانت مصر تنتج  منها 12 مليون طن ارتفعت عام 2006 م إلى 15مليون طن ، وصلت عام 2016 م إلى 19.3 مليون طن .

وهناك أنواع مختلفة من النفايات سيتم سردها فى موضوع البحث بالتفصيل, فلقد انتشرت النفايات وتفاقمت كمياتها نظراً لسرعة التقدم الصناعى والتكنولوجى وعدم القدرة على التخلص منها بنفس السرعه وسنورد إليكم تفاصيل إنتشارها فى البحث من المعلوم أن تراكم النفايات يودى بالبيئة إلى أخطار جسيمة متمثلاً ذلك فى تهديد حياة الكائنات الحية وتدمير صحة الإنسان.وتختلف نسبة تولد المخلفات البلدية الصلبة من منطقة إلى أخرى كماً ونوعاً حسب خصائص المجتمع وظروفه واختلاف الأنماط الاستهلاكية والسلوكية فيه و تفاوت مستويات الدخل ؛ ففي المناطق ذات الدخول المنخفضة ينخفض تولد المخلفات الصلبة فيها ليصل إلى أقل من 0.3 كجم/فرد/يوم ، بينما تزيد نسبة المواد العضوية في المخلفات المتولدة . أما في المناطق ذات الدخول المرتفعة يرتفع تولد المخلفات الصلبة إلى ما يزيد عن 1كجم/فرد/يوم وتقل نسبة المخلفات العضوية على حساب المواد القابلة للاسترجاع مثل الورق، والبلاستيك والزجاج ، والمعادن ، وغيرها .

وبما ان الإنسان هو المسئول الأول والأخير عن تلوث البيئة ،ومطلوب منه أن يحافظ عليها سليمة من العبث وفوضوية التعامل معها ولذا كانت أهمية وضع التشريعات والضوابط لإدارة النفايات .

وعليه فإن وضع نظام إدارة متكامل للنفايات أصبح من أهم عناصر استراتيجيات إدارة النفايات لإيجاد توجه خاص نحو جمع النفايات والتخلص منها وابتكار أساليب إدارية وفنية وتقنية واقتصادية تضمن القيام بمختلف العمليات كالجمع والتخلص والمعالجة واستخدام الأساليب والتقنيات والاتجاهات الحديثة في هذه المجالات . لذا كان لزاماً على المعنيين بالإهتمام بالبيئة إيجاد الحلول الواجبة للحفاظ على سلامتها , وتعددت الحلول واحتار العلماء فى أفضل الوسائل لسلامة البيئة وللحفاظ على الطاقة ولكن يبقى إعادة التدويرهو الحل الأمثل للحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية وتوفير الطاقة.

بدأت فكرة التدوير أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية , حيث كانت الدول تعانى من النقص الشديد فى بعض المواد الأساسية مثل المطاط , مما دفعها إلى تجميع تلك المواد من المخلفات لإعادة استخدامها وبعد سنوات أصبحت عملية التدوير من أهم أساليب إدارة التخلص من المخلفات وذلك للفوائد البيئية العديدة لهذه العملية و لسنوات عديدة كان التدوير عن طريق منتجى مواد المخلفات (الخردة) هو الشكل الأساسى لإعادة التصنيع , ولكن مع بداية التسعينيات بدأ التركيز على التدوير غير المباشر أى تصنيع مواد المخلفات لإنتاج منتجات آخرى تعتمد على نفس المادة الخام مثل : تدوير الزجاج والورق والبلاستيك والألومنيوم وغيرها من المواد التى يتم الآن إعادة تصنيعها وقد وجد رجال الصناعة أنه إذا تم أخذ برامج التدوير بمأخذ الجد من الممكن أن تساعد فى تخفيض تكلفة المواد الخام وتكلفة التشغيل , كما تحسن صورتهم كمتهمين دائمين بتلوث البيئة.

ومنذ ذلك الحين تعالت صيحات المدافعين عن البيئة , وظهرت أحزاب الخضر فى الكثير من البلاد , وتشكل عند الكثيرين وعى بيئى ورغبة حقيقية فى وقف نزيف الموارد.

وكانت الدعوة إلى يوم الأرض فى عام 1970 وظهر جيل يعرف مفردات جديدة مثل : النظام البيئى (ecological system) والإحتباس الحرارى , وتأثير الصوبة (Effect Green House) وثقب الأوزون , وتدوير المخلفات (Recycling) , وتعلق الكثيرون بهذا التعبير الأخير رغبة فى التفكير عن الذنب فى حق كوكبنا المسكين .

وأصبح تراكم كميات كبيرة من المخلفات الصلبة فى أنحاء متفرقة من المدن والأماكن المأهولة بؤر للتلوث البيئي ، ويشكل ضغوطاً كبيرة على صحة الإنسان والبيئة . إذ تتحلل هذه المخلفات وتؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة والحشرات والقوارض المسببة للأمراض والمظهر المؤذى للبصر ، وخصوصا في المناطق السكنية المجاورة لها ، فضلاً عن كونها عرضه للاشتعال الذاتى أو الحرق المتعمد المكشوف وما يترتب على كل ذلك من انبعاث للأتربة العالقة في الجو والغازات السامة والدخان .

إن نجاح إستراتيجية المنظومة المتكاملة لإدارة المخلفات الصلبة وخصوصاً القمامة تتطلب توافر العديد من الأمور ، أهمها مايلى :

  • توفير الموارد المالية اللازمة والامكانيات للادارة البيئية الذاتية للقمامة .
  • تنمية البحوث والابتكار والابداع لتدوير المخلفات الصلبة وإقامة لمشروعات البحثية المشتركة مابين المؤسسات التعليمية والبحثية ووزارة البيئة .
  • وضع برامج لتطبيق مواد قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 م والمعدل بالقانون رقم9 لسنة 2009 م الخاص بإدارة المخلفات الصلبة .
  • تنمية الوعى البيئى وإجراء الدورات التدريبية لإعداد الأفراد فى الإدارة البيئة للقمامة .
  • القضاء على المقالب العشوائية والمكشوفة .
  • إحكام عمليات الرصد والرقابة على الشركات المتعاقد معها لإدارة المخلفات في المحافظات المختلفة.

ولتجنب أو للتقليل بأكبر قدر ممكن من التلوث البيئي يجب اتباع وتطبيق تسلسل استراتيجيات إدارة المخلفات ( وما يتضمنه من رفع لكفاءة وإنتاجية المواد والطاقة). والتي ترتكز على مبادئ : استخدام تقنيات إنتاج نظيفة – تكوين الدوائر المغلقة ( إعادة التدوير) – التخلص الملائم بيئيا من المخلفات والنفايات.

 

الآثار الضارة للمخلفات الصلبة(القمامة )

  • أضرار صحية : إن الوجود المستمر للقمامة نفسها فى البيئة هو العامل الأساسى المسبب للأخطار والأمراض، حيث إن عدم التخلص المنتظم من القمامة يومياً يؤدى إلى تراكمها مما يوفر المسكن الآمن ودرجة الحرارة المناسبة والغذاء المجانى للحشرات مثل :

   الذباب  : ينقل الكثير من الأمراض ومنه أنواع عديدة من أهمها ( الذباب المنزلى ، ذبابة الدودة اللولبية ، ذبابة اللحم السوداء ، ذبابة شبيهة بالنحل ، ذبابة التمبو ، ذباب تسى تسى، ذباب الرمل ) ، والصراصير ، والبعوض، والبراغيث .

والحيوانات  التى تنجذب إلى القمامة مثلا : ( الكلاب ، والقطط ، والفئران، والخنزير) .

  كما ينقل بواسطة الذباب والصراصير العديد من الأمراض منها:( أمراض بكتيرية وأمراض فيروسية ، بويضات الديدان الطفيلية ، التدويد فى الحيوان والإنسان) , كما ينتقل بواسطة الفئران العديد من الأمراض أهمها : ( الطاعون ” الموت الأسود ” ، التريكينيللا ، داء الشعيرات ، التيفوس المتوطن ، حمى عضة الفأر ) .

وقد تنبه العديد من المجتمعات لأهمية التخلص من المخلفات الصلبة مهما بلغت التكاليف، وذلك لرفع المستوى الصحى على المستوى البعيد ، وما يتبع ذلك من توفير فى الجهد والمال ، وترشيد فى المعالجة الصحية واستهلاك الأدوية .

  • أخطار الحرائق : تحتوى المخلفات الصلبة فى العادة على نسبة عالية من المواد القابلة للاحتراق ، فإذا لم يتم التخلص منها دورياً ، فقد تكون مصدراً للحرائق أو مساعدتها على الانتشار .
  • أضرار نفسية : إن تراكم المخلفات الصلبة فى منطقة ما ، يسبب تشويهها من الناحية الجمالية ، ويثير الضيق والاشمئزاز ، وبالتالى يؤثر على سكان المنطقة نفسياً.
  • الآثار المدمرة لجمال الطبيعة : ويتمثل ذلك فى مظاهر عديدة أهمها

أ – غياب التخطيط وجعل الصحارى مدافن للقمامة وخاصة تلك الأماكن التى تعتمد على المراعى أو مياه الشرب من الآبار بالإضافة إلى تلك المناطق ذات الطبيعة السياحية أو على طرق السياحة والآثار الهامة .

ب – وجود أماكن مليئة بالقمامة (خرابات) والتعود على المنظر القبيح للقمامة بالشارع والرائحة الكريهة المنبعثة منها مع تكاثر الذباب والناموس والصراصير وعبث الحيوانات الضالة من الكلاب والقطط وتواجد الفئران أدى كل ذلك إلى تدهور المنظومة البيئية إخلالاً بالقيم الجمالية البيئية .

ج – وصول تراكمات القمامة بمياه الشواطى الساحلية ، وهذا ناشئ عن إلقاء المراكب البحرية والنهرية للقمامة إلى المياه ، وكذلك لإلقاء القمامة من المصطافين والكل فى مجمله يؤدى إلى الإخلال بالقيم الجمالية لجمال الطبيعة بالإضافة إلى التأثيرات السلبية الاقتصادية بتلك المناطق.

د – إن تراكم القمامة الذى يحاصرنا فى كل مكان يعد من أهم ملامح التلوث البصرى ، مما يقلل من فرصة المواطن فى الاستمتاع بالقيم الجمالية ويؤثر سلبياً على حالته النفسية التى ترتبط بطريق مباشر أو غير مباشر بالعمليات الفسيولوجية داخل الجسم والصحة العامة .

  • أضرار اجتماعية :

أ – يؤدى تراكم القمامة إلى غرس مشاعر انعدام الثقة والانتماء واللاولاء والعبث الاجتماعى وتراكم مشاعر عدم الرضا وتزداد حالة السلبية ومشاعر العدوانية والسخط نحو أركان البيئة واعتبار تراكم القمامة مظهر مألوف .

ب – الافتقار إلى القيم الأخلاقية لبعض الأفراد من المجتمع والتى وضحت فى المشاجرات والمنازعات بين السكان نتيجة لإلقاء القمامة بالشارع ، كما تؤدى إلى تولد السلبية وعدم الشعور بالمسئولية لدى بعض أفراد المجتمع .

ج – زيادة نسبة إحجام أفراد المجتمع بالمشاركة فى تحسين أوضاعهم المختلفة اجتماعية كانت أم سياسية ( مثل الاشتراك بجمعيات حماية البيئة ) ويضعف بقدر كبير من الجهود المبذولة من قبل الأجهزة المعنية بعمليات النظافة .

د – تزايد التعود على إلقاء القمامة فى الأماكن العامة والمنافع العامة والخاصة بالطرق والشواطئ والمجارى المائية وكذلك داخل وسائل النقل والمواصلات مؤدية إلى تأصيل العادات السيئة نتيجة للتنشئة والتربية الخاطئة التى يتلقاها بعض الأفراد خلال الحياة الأسرية ، مما يؤدى إلى اكتساب رواسب ثقافية وسلوكية تقليدية تقف عائقاً فى وجه التنمية البيئية .

        هـ – تزداد نسبة غياب الإحساس بالنظافة العامة كقيمة دينية وحضارية واجتماعية وجمالية تواجه مجموعة من التصرفات ينجم عنها تعقيد لمشكلة المخلفات وتفاقمها .

  • أضرار اقتصادية :

يؤثر تراكم المخلفات الصلبة تأثيراً اقتصادياً سلبياً مما يؤدى إلى عدم استثمار موارد اقتصادية يمكن استرجاعها وتدويرها بطريقة مثلى والتعامل معها كمصادر تلوث وليس مصادر ثروة ، مثل الورق والكرتون والزجاج والحديد والبلاستيك وخلافه.

ويتضح التأثير السلبى على قطاع السياحة لعدم توافر عناصر النظافة العامة والجمال بالمناطق الأثرية والسياحة مع تواجد تراكمات المخلفات الصلبة بالمناطق الأثرية والسياحية أو بالطرق المؤدية إليها مما يؤثر على مشاعر السياح بالتناقض بين الجمال التاريخى القديم والأصالة الحضارية من جانب وإحداثيات التلوث والتدهور البيئى من جانب آخر . بالإضافة إعطاء صورة إعلامية قاتمة عن تلك الأماكن والتى من شأنها إبعادنا عن قطاعات السياحة العالمية.